محمد بن زكريا الرازي
123
الحاوي في الطب
فدلالته . . . « 1 » ، والدلالة الوثيقة عليه في العشرين . وإنما قيل ذلك في الدلالة ضعيفة خفية ، والذي في الرابع والثلاثين يتبين أمره بعض البيان في العشرين ثم يصح في التي بعده ، والذي في أربعين يتبين في عشرين بعض البيان ويظهر في السابع والعشرين . « أبيذيميا » : متى كان في الرقبة وجع وفي الصدغين ثقل وظلمة قدام العين وتمدد في ما دون الشراسيف والوجع مع الحمى المحرقة أو غيرها دل على رعاف . وتمدد الشراسيف إذا كان مع وجع دل على إقبال الأخلاط نحو البطن ، وإذا كان بلا وجع فقد أقبلت نحو الرأس . إذا كان ثقل في الرأس كله مع وجع في الفؤاد وكرب فإنه يصيبه قيء . ويخاف على الصبيان في هذه الحالة التشنج وعلى النساء وجع الأرحام وعلى الكهول والمشايخ الفالج والجنون والحمى ، فأما الصبيان فلضعف عصبهم ، وأما النساء فلأن هذه الأخلاط لم تستفرغ نعما فصار منها شيء إلى أرحامهن ، وأما الكهول وخاصة الطاعنون في السن فإنه تضعف قوتهم لا يستطيعون من هذه الأخلاط ولم تستفرغ نعما فربما عرض لهم منها هذه الأمراض . وبحران الحميات المحرقة في أكثر الأمراض يكون بالرعاف إذا كانت حركة المرض في الأزواج ، فإما أن يطول وإما أن يكون بحرانا . وإن كان في الرابع عرض مّا - مثل عرق وغيره - كان في السادس ذلك العرض أيضا . قال أبقراط : الأمراض التي تنوب في الأزواج يأتي بحرانها في الأزواج والتي تنوب في الأفراد ففي الأفراد ، وإنما يكون البحران في وقت النوائب لأن في ذلك الوقت تكون الأخلاط أسخن وأرق وأشد أذى للطبيعة وهذه تدعو إلى كون البحران . قال أبقراط : وأول أدوار البحران التي تكون للأمراض في الأزواج : الرابع والسادس والثامن والعاشر والرابع عشر والعشرون والرابع والعشرون والثلاثون والأربعون والستون والثمانون والعشرون والمائة ؛ وأول أدوار بحرانات الأفراد : الثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والسابع عشر والحادي والعشرون والسابع والعشرون والحادي والثلاثون . قال ج : يجب أن يكون أبقراط في وقت تأليف هذا الكتاب لم يكن قد أحكم أمر أيام البحران ؛ وذلك أنه يذكر في « كتاب تقدمة المعرفة » الأدوار التي تكون على الروابع بالتحقيق هذه ، وأدوار الأسابيع هي أدوار البحارين بالحقيقة ، وهذه أقوى أيام البحارين ؛ وبعدها التي تقع في الوسط لهذه ، فهي أضعف من هذه . فأما غير ذلك فلا يجب أن يعد في أيام البحران . وقد أسقط الثامن والعاشر من عدد أبقراط بحران النوائب الكائنة في الأزواج . فقد أحسن من فعل ذلك ، لأن هذين ليسا من أيام البحران البتة . قال : كل بحران يكون في غير يوم باحوري فغير مأمون من العودة .
--> ( 1 ) بياض بالأصل .